حسن ابراهيم حسن

146

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

منكم أحد إلا اقتطع ؟ فائتمروا بينهم وأجمعوا على أن يرسلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا ، كما أرسلوا عروة ، فكلموا عبد ياليل بن عمرو بن عمير وكان في سن عروة بن مسعود ، وعرضوا ذلك عليه . فأبى أن يفعل ، وخشي أن يصنع به إذا رجع كما صنع بعروة فقال : لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا ، فأجمعوا أن يبعتوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بنى مالك فيكونوا ستة . فخرج بهم . لكي يشغل كل منهم إذا رجعوا إلى الطائف رهطة » ، وحملهم على الالتزام بما التزم به الوفد فأجابوه إلى ذلك . قدم وقد ثقيف على الرسول في الشهر الذي عاد فيه من غزوة تبوك ( رمضان سنة 9 ه ) ، وعرضوا عليه إسلامهم ، وشرطوا عليه أن يعفيهم من الصلاة ، وأن يترك لهم طاغيتهم « اللات » لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى إلا أن يدخلوا في الإسلام مر غير قيد ولا شرط ، حتى لقد سألوه أن يتركها سنتين بدلا من ثلاث ثم سنة ثم شهرا فأبى . غير أنه أعفاهم أن يهدموها بأيديهم ، وأرسل معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة « 1 » . وقد أمر الرسول عليهم عثمان بن أبي العاص ، وكان أحدثهم سنا ، ولكنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن ، وكتب لهم الرسول كتابا « 2 » فلما بلغوا الطائف أراد المغيرة أن يقدم أبا سفيان فأبى وقال له : ادخل أنت على قومك . ولما شرع المغيرة في هدم ( اللات ) قام أهله ( بنو معتب ) دونه يحمونه خشية أن يرمى كما رمى عروة بن مسعود ، وخرجت نساء ثقيف حسرا يبكين على صنمهم . على أن أهل الطائف الذين حرصوا على وثنيهم كل الحرص ودافعوا الرسول عنها بهذه الحماسة ، أصبحوا بعد إسلامهم مر أشد العرب حرصا على الإسلام

--> ( 1 ) كان المغيرة بن شعبة من بنى ثقيف أنفسهم : وكان - كما وصفه النووي في تهذيب الأسماء واللغات ( ج 2 ص 109 - 110 ) - موصوفا بالدهاء والحلم . وكذلك كان لأبى سفيان بن حرب حرمة ومكانة عند أهل الطائف ، وكان له فيهم قرابة ورحم ، وقد ففئت إحدى عينيه في حصار الطائف . ( 2 ) أنظر نص هذا الكتاب في ابن هشام ( ج 4 ص 200 ) .